السلمي

402

تفسير السلمي

وقال بعضهم : مستترا في أهل مكة لم يعرفك أحدا بالنبوة حتى اظهرك فهدى بك السعداء ، وأهلك بك الأشقياء . وقال : * ( ووجدك عائلا ) * أي : فقيرا لم تكن معك حجة حتى أيدك بالحجج ، والبراهين . وقال بعضهم : * ( ووجدك ضالا ) * عائلا أي : طاهرا في الخلق كأحدهم حالا ، وجسما ، وطبعا ، حتى أكرمت بمحل الخصوص من المعراج ، والكلام ، والعيان ، ورفع الصفة وتعليم المشاهدة في غير واسطة . وقال الواسطي رحمه الله : إذا كان هو المعلاء في شرفه ، فأين الضلالة ، والهدى ، والفقر ، والغنى ، والضعف ، والقوة ، واليتم ، والإيواء ؟ وكل أحد أقل وأولى أن يكون غيره تولى منه ما ظهر وما خفى . وقال بندار بن الحسين : كنت قائما مقام الاستدلال فتعرفت إليك واغنيتك بالمعرفة عن الشواهد والأمة . وقال ابن عطاء : وجدك ضالا عن الرسوم لا عن المعرفة . وقال بعضهم : في قوله : * ( ووجدك يتيما ) * أي : واجدا الأمثل لك ولا نظير في شرفك ومهمتك فآواك إليه . وقال بعضهم : ومن ضاله في قومه لا يعرفون مقداره فخصه بخصائص بره ، وأظهر عليه مكنون فضله . فجعله عزيزهم وأظهر محله فيهم . وقال بعضهم في قوله : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * أي وجدك مترددا بين الصبر والرضا فذلك علم الرضا ، ونزهك عن مقام الصبر . وقال بعضهم : في قوله : * ( ووجدك ضالا ) * أي طالبا لفضيلتك ضالا عنها فهداك إليها . وقال بعضهم : مستور النبوة في أهل بيتك فكشف عنك حتى عرفوك نبيا ثم هدى بك وأضل . وقال بعضهم : * ( ووجدك عائلا فأغنى ) * قال : كنت غنيا بالمعرفة فقيرا عن أحكامها فأغناك باحكام المعرفة حتى تم لك الغناء .